محمد بن يحيى الصولي

مقدمة رئيس التحرير 8

الأوراق

تفرغ من إصدار القسم الثاني المشتمل على أخبار الراضي بالله والمتقى لله . . ولم تكد النسخ الأولى منه تصل إلى أيدي العلماء حتى انثالت علىّ الرسائل ، بعضها فرح مستبشر بمضيّى في إظهار ذلك القسم وسابقه ، متفائل بالنجاح في إخراج كتاب الأوراق ، وبعضها يطرى عملي فيه وعنايتى به . . ولم يكن حظى من الذين قرأوا الكتاب ولم يكتبوا إلىّ ، بأقل من حظى من أولئك الأفاضل الذين قرأوا الكتاب وكتبوا إلىّ ، بل كان حظى من بعضهم أوفى وأجل ، فهم لم يكتبوا إلىّ فحسب ، إنما ملأوا الدنيا كتابة في الصحف وإذاعة في المذياع » . [ مقدمة أشعار أولاد الخلفاء . صفحة أ ، ب ] . أذكرك - عزيزي القارئ - بأن النصين اللذين قرأتهما للتوّهما لرجل غير عربى ، تعلم العربية هناك في مدرسة العلوم الشرقية بلندن ، وقد يكون هناك - إلى جانب الدراسة - ما ساعده على إجادتها ، ومع ذلك يظل هو الرجل صاحب اللسان الآخر ، الذي لم يرضع العربية من ثدي الأم كما يقولون ، يكتب العربية بهذا المستوى الرائع ، ويضمّن نصه الأول بيتين ونصف البيت من الشعر تضمينا محكما واقعا موقعه من سياق الكلام ، وأنا أحيلك على المقدمات التي صدّر بها الأجزاء الثلاثة التي نشرها من الكتاب ، وهى صفحات قليلة ، ولكنها تؤكد إلى أي مدى كانت العربية طيّعة لقلمه - وهو الغريب عنها ، القاطن في بلد لا يتكلمها - هذا في الوقت الذي يتلوّى فيه أبناؤها تحت دعوى صعوبتها ، ويعتذرون - أولا يعتذرون - عن الخطأ فيها ، وربما جعلوا ذلك الخطأ مدعاة للفخر والتباهى بأنهم من دارسى اللغات الأجنبية ، أو أنهم غير مختصين بالعربية .